محمد بن زكريا الرازي

89

الحاوي في الطب

كيف يمكن أن يجري بالرعاف إبطال دم كثير ؟ يكون ذلك ؛ لأن الدم يفور ويغلي ويرتفع إلى الرأس شيء كثير دفعة . إما أن يتفتح أفواه العروق وإما أن يحترق . وإنما يكون ذلك لأن الدم إذا سخن لم يسعه فضاؤه لأنه يتولد فيه ريح قوية جدا . لي : وسائر الإفراطات في الاستفراغ على نحو هذا تكون ، وذلك أيضا يكون إما لرقة هذا الخلط وغليانه وإما لأن الطبيعة لشدة أذاه تدفعه دفعا عنيفا ، فيعرض منه ما يعرض من البثور ، وقد يكون إقلاع الحميات بقروح تخرج في البدن . ومتى خرجت القروح والخراجات ولم تسكن الحمى فاعلم أن الخلط كثير وأن في البدن منه بقايا . لي : فأعن على نفضة امرأة حدث بها بعد استطلاق البطن باحوري - ترهل فيما يلي الخاصرة وحكة في ظاهر البدن ثم اسود ذلك الترهل وماتت وذلك إنما كان من أن الاستفراغ كان مقصرا ، فلذلك ينبغي لك ألا تقطع ذلك متى ظننت ذلك ، وإن انقطع وأنت عالم أنه يحتاج إلى الزيادة فاستفرغه أنت . قال : والترهل يحدث كثيرا في البطن إذا انقطع الاختلاف ولم يستتم . لي : إلا أنه ربما بادر إلى التقرح والرداءة ، وذلك إذا كان الخلط رديا وربما لم يبادر وذلك إذا لم يكن حارا . قال : وحدث خراج في خاصرة امرأة أخرى حتى قطعت اختلافها لأنها ترهلت خاصرتها وفسد مزاجها . الثانية من الثامنة ، قال : كان بمرضى اختلاف رقيق مائي زبدي وكانت بهم حميات فلم يكن ينبغي أن يحبس ذلك الاختلاف وإن كان كثيرا رديا خارجا عن الطبع وقد جرب أنه متى قطع مثل هذا الاستفراغ عرض معه حمى وورم في الكبد خاصة ربما عرض في غير الكبد من الأعضاء . الثالثة من الثامنة من « أبيذيميا » ، قال : في الحميات حمرة الوجه جدا وثقل الرأس والإعياء ووجع في قعر العين واسترخاء إذا كان بالحامل أسقطت . قال : من يجيئه عرق كثير لا يمكن أن يصيبه بحران تام بالاختلاف . قال : وذات الجنب ربما أتاه البحران بمدة تجري من الأذن من الجانب العليل متى لم يكن الاستفراغ على ما ينبغي في الكمية لكن أقل ، فإنه إما أن يحدث ورما في المفاصل أو يحصل في أحد الجانبين فيما دون الشراسيف فيرم ويعود المرض ، وإن قصر الرعاف من الجانب الأيسر ثم لم يخرج خراج في الجانب الأيسر فإنه يرم الطحال ، وإن قصر درور البول والرعاف من الأيمن ثم لم يخرج خراج في الأيمن ورم الكبد . قال : وإذا حدث الورم في الجانب الأيسر أو الأيمن - أعني في الكبد أو الطحال - عاد